تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

544

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

لزم كون العبادة صحيحةً على الأوّل وباطلةً على الثاني ، وهذا ممّا لا يعقل أن يلتزم به فقيه قطعاً ، بداهة صحّة العبادة مع قصد القربة وإن لم يتحقق العنوان المزبور ، وعدم تعقل صحّتها بدونه وإن تحقق ذلك العنوان . وغير خفي أنّ غرض المولى من أخذ ذلك العنوان الملازم في العبادات إنّما هو التوصل به إلى غرضه خارجاً ، وحيث إنّ عدم الاتيان بالعبادة بداع نفساني في الخارج ملازم للاتيان بها بداع إلهي ولا ينفك أحدهما عن الآخر خارجاً ، فلا مانع من اعتباره فيها توصلاً إلى مقصوده ، وأمّا فرض الانفكاك محالاً فلا أثر له أصلاً حيث إنّه لا يخرج عن مجرد الفرض من دون واقع موضوعي له ، والأثر إنّما هو للانفكاك خارجاً وهو غير متحقق . ولو تنزّلنا عن ذلك أيضاً وسلّمنا بأنّ التقييد كما لا يمكن بداعي الأمر ، ولا بالجامع بينه وبين غيره ، كذلك لا يمكن بما يكون ملازماً له ، ولكن مع ذلك يمكن للمولى التوصل إلى مقصوده إذا تعلّق بالعمل مع قصد القربة بالإخبار عن ذلك بجملة خبرية بعد الأمر به أوّلاً كقوله : تجب الصلاة مع قصد القربة ، وأنّ غرضي لا يحصل من الأمر المتعلق بها إلاّ باتيانها بداعي الأمر أو نحو ذلك . إلى هنا قد عرفت حال المانع عن أخذه في متعلقه بالأمر الأوّل . ولكن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) قد اختار طريقاً آخر لتوصل المولى إلى غرضه في العبادات - بعد اعترافه بعدم إمكان أخذه فيها بالأمر الأوّل - وهو الأمر بها ثانياً بداعي أمرها الأوّل ، ويسمى الأمر الثاني بمتمم الجعل ، بيان ذلك : أنّنا إذا افترضنا أنّ غرض المولى مترتب على الصلاة بداعي القربة ، فإذا أراد المولى استيفاء غرضه وحيث لا يمكن له ذلك إلاّ بأمرين : أمر متعلق بذات الصلاة وأمر آخر متعلق باتيانها بقصد القربة ، فلا بدّ له من ذلك ، ولا

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 173 .